ابن خلدون

187

رحلة ابن خلدون

تصدّع الشّمل مثلما انحدرت * إلى صبوب « 617 » جواهر السّلك من النّوى « 618 » قبل لم أزل حذرا * هذي النّوى جلّ مالك الملك مولاي . كان الله لكم وتولّى أمركم . أسلم عليكم سلام الوداع ، وأدعو الله في تيسير اللقاء والاجتماع ، بعد التفرق والانصداع ، وأقرّر لديكم أن الإنسان أسير الأقدار ، مسلوب الاختيار ، متقلّب في حكم الخواطر والأفكار ، وأن لا بدّ لكل أول من آخر ، وأن التفرق لمّا لزم كلّ اثنين بموت أو في حياة ، ولم يكن منه بدّ ، كان خير أنواعه الواقعة بين الأحباب ، ما وقع على الوجوه الجميلة البريئة من الشّرور . ويعلم مولاي حال عبده منذ وصل إليكم من المغرب بولدكم ، « 619 » ومقامه لديكم بحال قلق وقلعة ، « 620 » لولا تعليلكم ، ووعدكم ، وارتقاب اللطائف في تقليب قلبكم ، وقطع مراحل الأيام حريصا على استكمال سنّكم ، ونهوض ولدكم واضطلاعهم بأمركم ، وتمكّن هدنة وطنكم ، وما تحمّل في ذلك من ترك غرضه لغرضكم ، وما استقرّ بيده من عهودكم ، وأن العبد الآن لما تسبّب لكم في الهدنة من بعد الظهور والعز ، ونجح السّعي ، وتأتّى لسنين كثيرة الصّلح ، ومن بعد أن لم يبق لكم بالأندلس مشغب من القرابة ، وتحرك لمطالعة الثغور الغربية ، وقرب من فرضة

--> ( 617 ) الصبوب ، بالضم : الموضع المنحدر ، كالصبب ؛ وبه فسر وصف النبي صلى الله عليه وسلم : « كأنما ينحط من صبب » . ( 618 ) النوى ، مؤنثة : الوجه الذي ينتويه المسافر من قرب أو بعد . . ( 619 ) حين خلع ابن الأحمر ، انتقل بأهله وولده إلى السّلطان أبي سالم المريني بالمغرب ، يستغيث به لإرجاع ملكه ، وكان بصحبته ابن الخطيب ؛ وقد أكرم نزلهم الملك المريني . وحين عاد لابن الأحمر ملكه ، ذهب إلى الأندلس ، وترك أهله وولده في ضيافة بني مرين ، وبعد استقراره بدار ملكه ، لحق به ابن الخطيب ومعه ولده . إلى هذا يشير في هذه الرسالة . وانظر العبر 7 / 306 ، 334 . ( 620 ) يقال : مكان قلعة ( كهمزة ) : ليس بمستوطن ، وهو على قلعة : أي رحلة .